علي بن محمد التوحيدي
210
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
من صدري وأسعد ، وأن آخذ من هذا الشيخ ما أهتدى به وأسكن إليه ، وأجعله عدّة لآخرتي . والآن قد حصلت - بعد الدراسة الطويلة والمنازعة الشديدة وبعد البحث والنّظر والكشف والجدل ، وبعد اعتبار هذا الشّيخ في نفسه وسيرته وما عليه أصحابه والمقدّمين « 1 » عنده - على حال عسراء ، وغاية عمياء ، وما أراه إلا صاحب دنيا يعمل للعاجلة ، ولا أرى أصحابه المطيفين به إلا كذلك ، وإن هذا مما يؤلم القلب ، ويفرّق البال ، ويحشد الهمّ ، وينفّر الناس ، ويوقع اليأس ؛ فلذلك ما تراني على غير ما عهدتني عليه . وأما ابن بنان الورّاق فإني سمعته يقول : لقد خطب البصريّ على الإسلام بما لا يقدر عليه الرّوم والتّرك . قلت : وكيف ذاك وأنت لا ترى اليوم ببغداذ مجلسا أبهى من مجلسه ، لما يجتمع فيه من مشايخ العراق وشبّان خراسان ، وفقهاء كل مصر ، وما في هؤلاء أحد إلا وهو يصلح أن يكون داعية صقع وإمام بلد ؟ فقال لي : صدقت ، فهل تعرف فيهم من إذا ذكر اللّه وجل قلبه
--> ( 1 ) لعل الأولى : « والمقدمون » .